عمار عبودى محمد حسين نصار
315
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
على إجازة بروايتها ، إذ ذكر ابن كثير هذا الكتاب بعبارة : " ولنا سماع متصل به " « 15 » ، ولم يقتصر جهد العلماء على الحصول على إجازة واحدة برواية هذا الكتاب حسب بل تعددت تلك الإجازات إلى عشرات الشيوخ ، إذ ذكر الوادي آشي أنه قد حمل هذا الكتاب عن أربعين شيخا « 16 » . تدل لنا المقدمات التي أفتتح بها بعض المتصوفة الذين شرحوا هذا الكتاب على أنهم قد وجدوا في هذا الكتاب ضالتهم المنشودة ، وذلك حين استعملوا المصطلحات التي تدل على إكبارهم للمصنف وكتابه « 17 » مثل عبارة القطب ، والعارف « 18 » . ولم تنته اهتمامات العلماء به عند هذا الحد بل انبرى أحد العلماء المتأخرين إلى تخصيص مصنف مستقل للحديث عن الرواة الذين وردت أسماؤهم في كتاب الشمائل أسماه ( بهجة المحافل وأجمل الوسائل بالتشريف برواة الشمائل ) ، إذ يقول في خاتمته : " هذا آخر ما أردنا تلخيصه مما يتعلق برجال هذا الكتاب . . . وإن لم أكن له أهل لكني رجوت من حسنت شمائله وفاق عن الحصر فضائله أن يكون لي في الشدائد عونا . . . " « 19 » . يبين لنا هذا الاستعراض المكانة التي حظي بها هذا الكتاب في نفوس العلماء حتى بذلوا من أجله هذا المجهود الكبير بالشرح والتهذيب والرواية ، ومواظبتهم
--> ( 15 ) البداية والنهاية ، 6 / 11 . ( 16 ) ينظر ، برنامج الوادي آشي ، ص 210 . ( 17 ) ينظر ، عن المصطلحات الصوفية ، طعمة ، صابر ، الصوفية ، معتقدا ومسلكا ، جامعة محمد بن سعود ، الرياض ، ط 1 ، 1985 . ( 18 ) ينظر ، حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 1 / 10 ، 1 / 1060 . ( 19 ) اللقاني ، إبراهيم بن إبراهيم ، ( ت 1041 ه ) ، مخطوط في المكتبة القادرية في بغداد برقم ( 1024 ف ) ، ورقة 98 .